الشيخ كاظم الشيرازي
77
شرح العروة الوثقى
مقتضي النجاسة فلا وجه للرجوع إلى القاعدة والقدر المتيقن من مرجع الاحتياط في الكتاب هو الفرض الثاني كما في الجمل المتعقبة للاستثناء وان كان يمكن ان يكون الوجه فيما ذكره من الاحتياط الاستشكال في جريان الاستصحاب في مجهول التأريخ لما يذكره من عدم اتصال زمان اليقين بالشك فيرجع الاحتياط إلى الصورتين الا ان يقال باختصاصه ايضاً بالأول . وان علم تأريخ الملاقاة حكم نجاسته لاستصحاب عدم الكرية إلى زمان الملاقاة ومقتضاه النجاسة . واما القليل المسبوق بالكرية الملاقي لها فان جهل التاريخان فيجري استصحاب بقاء الكرية إلى زمان الملاقاة ويحكم بالطهارة ولا يعارضه استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان القلة لعدم الأثر له بعد عدم اثبات تأخر الملاقاة عن الكرية فيحكم بالطهارة . وكذا لو علم تأريخ الملاقاة وشك في تأريخ القلة فان الجاري استصحاب بقاء الكرية إلى زمان الملاقاة فيحكم بالطهارة في الفرعين ، وان علم تأريخ القلة ففي المتن حكم نجاسته ولم يعلم وجهه مع أن استصحاب عدم الملاقاة إلى زمانه يكفي في الحكم بالطهارة . المسألة التاسعة : إذا وجد نجاسة في الكر « 1 » ولم يعلم أنها وقعت فيه قبل الكرية أو بعدها يحكم بطهارته الا إذا علم تأريخ الوقوع ، لعين ما سبق في الفرع السابق بل لو لم اعلم فرقاً بينهما الا من جهة بقاء النجاسة وعليه كان على المصنف الإشارة إلى الاحتياط السابق ايضاً . المسألة العاشرة : إذا حدثت الكرية والملاقاة في آن واحد حكم بطهارته وان كان الأحوط الاجتناب ، لأن المقتضي الموجود مع المانع لا يؤثر ، نعم ان كان ظرف تحقق المانع متحداً مع تحقق المقتضي بالفتح لا يؤثر المانع لأنه علة لعدم المقتضى والعلة انما تؤثر في ظرف المتأخر عن وجوده لا في ظرف وجوده والا بطل الترتب بين العلة والمعلول ، الا ان يقال إن الموجود مع المقتضي في ظرف واحد لا يمكن ان يؤثر في رفع المقتضى بالفتح ودفعه لأن ظرف تأثيره في المنع يتحد مع ظرف تحقق الممنوع فلا يمكن ان يؤثر في عدمه والواجب عقلًا هو وجود المانع في مرتبة مقدم على مرتبة وجود ممنوعة فلا يمنع بدونه عن تأثير الملاقاة ، هذا مضافاً إلى أن الظاهر من قوله إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء ان العاصم من النجاسة هو الكرية قبل الملاقاة لأن التقسيم بملاحظة حال عروض الملاقاة وعليه فمع كون الاجتناب أحوط كما في المتن يكون الأقوى . المسألة الحادية عشر : إذا كان هناك ماءان أحدهما كر والآخر قليل ، ولم يعلم أن أيهما كر ، فوقعت نجاسة في أحدهما معيناً أو غير معين لم يحكم بالنجاسة « 2 » وان كان الأحوط في صورة التعين الاجتناب عنه ان كان مسبوقاً بالقلة مع سبق الآخر بالكرية فواضح بل هو خارج عن مفرد من المسألة وداخل فيما يعلم الكر والقليل منهما ، وأما مع سبق كليهما بالقلة فلاستصحاب القلة في الملاقي ولا يعارضه الاستصحاب في الآخر نظراً إلى العلم بحدوث الكرية في أحدهما الموجب
--> ( 1 ) هذه المسألة مندرجة في المسألة السابقة . ( 2 ) الظاهر أن يحكم في المعين بنجاسته الا إذا سبقت كريته .